11 novembre
حـيـاة بـلا أمـل

في بستان الحياة دائماً ركن مضيء حيث تنبت السعادة والفرح . زهورها وأوراقها الأمل وفروعها الحب وعبيرها الحياة , أشواكها لا تدمي ورحيقها لا يذوي وفي عطرها نغمس الفكر والبصر ثم إلى حياتنا نهديها .....
فاتنة هي ....
حقاً فاتنة . ربما أنها ليست خارقة الجمال , ولا هي حلماً أو خيال أنها بكل هذه المقاييس هي الحياة , هي الأيام , وبناتها الساعات , ومواليدها الدقائق , و أجنّتها الثواني فيبدء ميلاد جديد ويموت الأمس ....
فهيّا أيتها الأقدار أرجحينا هنا وهناك فأنتي دوماً ترفعينا حتى نطير فرحاً كأسراب الطيور تتلاعب بأجنحتها في الهواء ثم بعدها تصوبينا برصاص القدر فمن يسقط على أشواك المرار ويفقد الأمل ....
لا يمكنكم أن تتخيلوا مدى دهشتي العارمة عندما وجدت نفسي على الأشواك . بل لن يمكنكم أن تتصوروا مقدار ذهولي عندما انكسرت آمالي وكل الطموح ....
أعوام مضت , أعوام عديدة , أعوام تبدلت فيها كل الأمور , قد يحفل يوم واحد من عمر الإنسان بعشرات الأحداث , ثم تمضي عشرات الأعوام بلا حدث واحد ....
لا يمكنني أن أدعي أنني أعرف الكثير في هذه الحياة , ولكنني أعلم كيف بدأت حياتي .
كنت يومها أعيش بروح الأمل , أمتلك الدنيا كلها بين يدي , فالأمل يبعثرني و يلملمني ويحتويني , كنت أشعر بأني أمتلك آلاف الأراضي فوق القمر وأشعل الشمس بنور الأمل . هي عطري , هي طهري , هي حلمي و خيالي , هي أملي الذي ركبت معها السحاب وسار بنا وتساقطنا منه على زهرة مخملية حمراء خمرية فطوت علينا أوراقها فكان ما كان
ولن يكون لي إلا أملي الذي أعيش به ....
وفي فجر يوم جديد كنّا كقطرات الندى نتأرجح على أوراق الأيام , تسقط على أزهار الواقع آمالي وتمسك بيدي فأسقط من قبلها أنا !!!!
و ها قد حانت اللحظة
عندما رأيت أشعت شمس يومٍ جديد تسلب مني ندى أحلامي و آمالي وكأنها لم تكن موجودة . حينها ارتبكت كثيراً , وبلا وعي وجدت نفسي أحدق صوبها وهي تتلاشى وكأني أحدق في بحر غامض عميق, وفجأة .....
أرتجف جسدي وعجز لساني عن الكلام , كنت مبهور مأخوذ أها كذا ! بكل بساطه تسلب مني آمالي .
وهل هي النهاية ؟؟ إنها نهاية أمل كنت أحلم به إنها أمال وأحلام , أحلام و أمال ....
إنها كلمة لها رنين وصدى , وغادرت المكان في خطوات هادئة , والزمن يمضي وكل ما يحيط بي قد تغير ها قد أُسدل ستار الليل ولم أعد كما كنت , لم أعد مرح نشط , لم تعد عيني تحملان تلك الضحكة . فقدت العيون بريقها وفقدت الشفاه ابتسامتها ....
وعندما لم أمتلك غير البكاء بكيت وبكيت فانتابتني نشوةٌ ورعشة فرفعت بصري إلى السماء لأجد بدر الدجى قد تبدد لونه واكتسى بلون الحزن وضياء الأشجان وذهب بهدوء يحتضن الظلام خوفاً مما تبديه الأيام . وأنا لم أجد من يخفف عني , وبالرغم من ذلك ومن فقداني وضياع كل شيء ألا أني سوف أنتظرها بشوق ومع كل شمس مشرقة حتى تغيب وأشعل لها شموعي مع وقت الأصيل فلا عيش بدون أمل . سوف أنتظرها بالرغم من أني أشعر بأنها بعيد كالأفق , وأحيانا تبدو لي أقرب من أنفاسي !!!
ولكن الأمل يضعف في نفسي يوماً بعد يوم والحياة تمضي , وأنا أخشى أن أجد نفسي وحيد بدون أمل رغم أني سأتحدى هذه الحياة التي هي بلا حدود حتى لو أني اصطدمت بجدار القدر ....
ربما أنجح أخيراً , أو أني أعيش بلا أمل